أخبار محلية وتقارير

كارثة بيئية خطيرة تتسع رقعتها إلى مدينة عزان وتهدد حياة الناس والبيئة في شبوة

شبوة (الوسطى اونلاين) تقرير مريم بارحمه

يمتد خط انبوب النفط بمحافظة شبوة قطاع 4 من حقول النفط غرب عياد إلى خزانات التصدير في ميناء النشمية الواقع على البحر العربي, وتعاني عدد من مديريات محافظة شبوة, التي يمر فيها الأنبوب المتهالك من تسربات نفطية كارثية, تمتد وتتسع رقعة التسريب النفطي لمسافات شاسعة على امتداد الأنبوب النفطي بشكل مستمر, مما تسبب بآثار مدمرة على البيئة والمجتمعات السكانية الواقعة على امتداده.

شكى عدد من المواطنين في مدينة عزان بمديرية ميفعة محافظة شبوة تسرب أنبوب النفط الذي تسبب في تلوث نفطي لآبار المياه الجوفية والغيول السطحية, واختلط بمياه الشرب ومياه الآبار, فأصبحوا غير قادرين على استخدام المياه بسبب التلوث النفطي فجفت الأشجار والمزارع, وأصبحوا يشترون المياه عبر صهريج المياه (الوايت أو البوزة) من خارج مدينة عزان .

وأفاد المواطنون أنهم توجهوا بشكواهم إلى عدة جهات رسمية إلا أنهم لم تتجاوب معهم. بل ان الصمت يطبق على قيادة السلطات الإخوانية بمحافظة شبوة وكأن هذه الكارثة البيئية التي تهدد حياة الناس والزراعة والمواشي لا تعنيهم.

المواطن مهدي طالب سالم من سكان مدينة عزان مفرق الحوطة قال: ” ما نعانيه كارثة بيئية بكل المقاييس فقد اختلطت مياه الآبار بالنفط المتسرب لجوف الأرض, والأراضي الزراعية, موضحا أنه عند تشغيل الغطاسات الخاصة ببئره, يظل الغطاس شغال لمدة ساعتين ومازال الماء يخرج غير نقي وملوث لونه أسود , وتبدأ عملية تغير مياه الآبار بتغير طعمها ثم لونها. وأكد ان الماء بهذه الحالة أصبح غير صالح للاستخدام الانساني او الحيواني أو حتى ري الاشجار. مؤكدا أن قيادة المحافظة لم تحرك ساكنا تجاه توسع رقعة هذه الكارثة التي حلت بالمنطقة, ووصلت لسكان مدينة عزان التي يمر أنبوب النفط فيها.

ويعد هذا التسرب كارثة بيئية كبيرة في منطقة عزان, التي تعتمد على الآبار الجوفية القريبة, ويوجد أكثر من 500 بئر جوفي في المدينة يعتمدون عليه السكان في الشرب وري المزارع وتربية الماشية , عما أن المسافة بين انبوب النفط وآبار الأهالي كبيرة وواسعة, ولكن مع زيادة تسريب الأنبوب المتهالك في باطن الأرض وصلت إلى آبارهم.

وتعاني مديريتي الروضة وحبان مند فبراير 2020م , من تسرب هائل في انبوب النفط الخام الذي يمر فيها حيث انتشر النفط الخام المتسرب من الأنبوب في بطون الأودية والأراضي الزراعية واختلط بمياه الشرب الطبيعية ومياه الآبار.

وكشف تقرير للهيئة العامة لحماية البيئة انتشار النفط الخام في مديرية حبان داخل الأراضي الزراعية, والمحاذية لها وعلى مجاري السيول بطول كيلو وبعمق متر في الأرض من مركز التسريب . كما ان انتشار تسرب النفط في مديرية الروضة واختلط بمصادر مياه الشرب فيها والأراضي الزراعية وتعمق فيها بحدود 2 متر في الأرض نتيجة الاهمال في سرعة نقل المخلفات كما أن هناك مخلفات مر عليها أكثر من عام دون ازالتها.

وأفاد عدد من الأهالي انهم تواصلوا مع الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية والمعدنية وهي شركة حكومية يمنية بالكارثة التي تهددهم, لنقل المخلفات واصلاح أو استبدال الانبوب الذي مضى عليه أكثر من 30 عاما, ولكن دون جدوى في ظل صمت رسمي مطبق من قيادة سلطات الإخوان بشبوة .

وجدد الأهالي مطالبتهم للجهات الرسمية والحكومية سرعة تغيير الأنبوب أو صيانته ووضع المعالجات البيئة لأثار هذه التسربات ومعالجتها بطرق علمية وبيئية صحيحة وسرعة تلافي الاثار السلبية على حياة الناس والزراعة والمواشي والبيئة.واحتواء الكارثة البيئة ووضع معالجات لها وتعويض المتضررين.



وكشفت دراسة ميدانية هي الأولى من نوعها اجرتها شركة أولتارا الرومانية للاستشارات Ultare consulting في نوفمبر 2020م , تم خلالها النزول إلى مناطق متعددة) لهية، غيل بن حبتور، تموره وغيرها) بمحافظة شبوة التي يمر بها أنبوب التصدير النفطي, لدراسة التلوث النفطي, وكشفت الدراسة ان التلوث شديد وبكميات كبيرة وبصفة متكررة ، وكل القياسات الخاصة بذلك تدل على اثار تلوث كبيرة : تتمثل في زيادة المحتوى النفطي في التربة وزيادة الملوحة والاملاح في التربة وكذا في المياه المخصصة للشرب من مياه غيول سطحية ومياه تحت سطحية، مما تسبب في اضرار بالغة بالبيئة المحيطة به من نباتية وحيوانية وكذا تأثير مجتمعي سلبي للغاية من اجل الحفاظ على البيئية, وأكدت الدراسة ضرورة احترام المجتمعات السكانية التي تقطن في هذه المديريات وتعتمد في معيشتها على الزراعة وتربية الحيوانات والمراعي في المنطقة.

وطالبت الدراسة التي حملت عنوان “التلوث البيئي النفطي وآثاره المدمرة على البيئة في اليمن” إيقاف ضخ النفط في أنبوب النفط المتهالك الممتد قطاع 4 من (غرب عياد- ميناء النشيمة( نظراً للتلوث البيئي الكبير والمتكرر, والقيام بصيانة كاملة للأنبوب, والعمل على إيجاد السبل الكفيلة بحماية البيئة خلال مراحل الصناعة النفطية بما فيها النقل من اجل الحفاظ على البيئية واحترام المجتمعات السكانية التي تقطن في هذه المديريات وتعتمد في معيشتها على الزراعة وتربية الحيوانات والمراعي في المنطقة.

. كما دعت الدراسة التي اعدها باحثون يمنيون في مجال النفط والمعادن عبر شركة “أولتارا”، إلى سرعة تلافي الآثار السلبية على المجتمع، وعلى الزراعة، ومنع التسبب في اختلال بيئي من الصعب السيطرة عليه, ولا يمكن تلافيه مستقبلاً, وطالبت الدراسة التي قام بها الخبيران الجيولوجيان الدكتور عبد الغني جغمان، والدكتور عبد المنعم مرصاص حبتور، الأكاديمي في كلية النفط والمعادن بشبوة، بأن تأخذ الجهات الحكومية والسلطات المحلية الدراسة على محمل الجد، وتلزم الشركات العاملة بمعالجة هذه التسربات بنظام علمي دقيق.

” . وخلصت الدراسة إلى عدة توصيات، من أهمها وقف ضخ النفط عبر الأنبوب، والقيام بصيانة كاملة، وضمان عدم حدوث أي تسرب مستقبلاً، والتعاقد مع شركات متخصصة لإزالة المخلفات من المناطق المتضررة، وبطريقة علمية، ومعالجتها بالطرق الحيوية والبيولوجية. كما أوصت الدراسة بإدراج تشريعات خاصة للرقابة البيئية القانونية في عقود واتفاقيات الإنتاج مع الشركات، وفرض شروط ورقابة صارمة لتفعيل الرقابة البيئة والسلامة الصحية والبيئية، والحد من التلوث بكافة أنواعه في مناطق الامتياز. ودعت الدراسة إلى “إلزام الشركات المستخدمة والمالكة للأنبوب بتطبيق كافة المعايير الفنية الدولية، وتقديم دراسات متكاملة تخص السلامة الصحية والبيئية قبل تنفيذ أي مشروع, وضرورة تنفيذ برنامج عاجل لمعالجة المشاكل البيئية للمجتمعات المتضررة، وتكييف التشريعات الوطنية، وإلزام الشركات بدراسة الأثر البيئي والاجتماعي لكافة أنشطتها في مناطق الامتياز، ومراجعتها بشكل دوري، واعتمادها من الجهات المختصة”.



الجدير ذكره أن رقعة التسرب النفطي على امتداد انبوب التصدير قطاع 4 من غرب منطقة عياد إلى ميناء النشمية بالبحر العربي بدأت تتسع على امتداد انبوب النفط الذي تم انشأوه عام 1987م وتملكه الشركة اليمنية وهي شركة حكومية, ولم يتم ترميمه أو صيانته أو تبديله منذ أنشاؤه. دون أن يلمس المواطنون تحرك فعلي وجاد من قيادات سلطة شبوة الإخوانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى