أراء وكتاب وتغريدات

مقال لـ عطيات باضاوي .. الأفكار هي ينبوع الحياة

#الوسطى_اونلاين – خاص

فمن دون الفكر تنطفئ جذوة الحياة، ومثلما يحيي الماء كل الكائنات التي تسكن في الأرض، فإن الفكر يمثل ماء الاستمرارية لتطور الحياة، وبقائها حيةً لا تموت، ولذلك قال الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت عبارته ذائعة الصيت (أنا أفكر إذن أنا موجود)، فقد ربط هذا الفيلسوف ومن بعده جميع الفلاسفة والمعنيين من العلماء والمفكرين، وجود الكائن البشري بالفكر والتفكير، بمعنى اذا غابت سمة التفكير عن الانسان، سوف يتعرض للانقراض، او يصبح صفرا على الشمال في افضل حالاته، ولا قيمة له في الحياة، بمعنى أوضح، أن قيمة الانسان تساوي ما ينتجه من أفكار، واذا كفّ عن انتاج الافكار، سوف يكون مصيره الفناء بلا أدنى شك.

ولعلنا لاحظنا أن جميع الافراد الذين يعانون من الخمول والجمود الفكري، يعيشون على هامش المجتمع، لذلك عندما يتوقف التفكير لدى الانسان، يتوقف تطوره في جميع مجالات الحياة، والكارثة التي تحدث هنا، عندما يكون الانسان الخالي من الافكار قائدا، أو مسؤولا عن مصير جماعة او شعب كامل، كما هو الحال مع بعض القادة الذي لا يعرفون ماذا يعني التفكير، فقد نقلهم القدر بصورة او اخرى الى دفة الحكم، وصاروا يمارسون السلطة على الرغم من افتقارهم للقدرة على انتاج الافكار، لذلك نجد جميع الدول والشعوب التي يقودها رجال بلا عقول مفكرة، دائما تقبع في اسفل قائمة التخلف، وعلى العكس تماما عندما يقود الجماعة او الشعب رجال بعقول منتجة للتفكير، فإن نصيب الجماعة في هذه الحالة التقدم والتطور والعيش برفاهية.

لا يقتصر الامر على الشعوب او الدول وقادتها، فصنع الافكار ينبغي أن لا يكون حكرا على صفة رسمية او جمعية، لأن الفكر ذو طبيعة فردية اولا، وكثير من المكتشفات والقوانين التي غيّرت تاريخ وجه العالم وحياة البشرية كانت نتاجا لأفكار فردية، كما حدث مع القوانين الفيزيائية لألبرت انشتاين، او اكتشاف الكهرباء من لدن توماس اديسون وغيرهما، فهؤلاء الافراد تمكنوا من خلال الفكر الخلاق والذكاء والابتكار، أن ينقلوا الانسانية من حال الى حال، بل وضعوا بصمتهم الخالدة في التاريخ الكوني، وهكذا هو حال الانسان المفكر او الذي لا يكف عن التفكير، ان هذا النوع من الافراد، لا يمكن إلا أن يصطف الى جانب المتفوقين والناجحين، بسبب حراكه الفكري المتدفق على الدوام، وحتما سينعكس مثل هذا التفكير ذي الطابع الفردي، على الجماعة، دولة او مجموعة أقل، لأن السمة الاساسية للفكر تتمثل بكونه قابلا للانتشار فيما لو أزيلت الحواجز وحالات التكتم في منع الافكار عن الانتقال والتناقل بين الافراد والمجموعات.

وعندما يُقال أن الأفكار ينبوع الحياة كما في عنوان هذا المقال، فإن مثل هذه الاقوال لن تأتي من فراغ، إن مصير الافراد والشعوب والامم مرتبط بصورة اساسية مع التفكير، او بالاحرى يتأرجح وجود الامم وتميزها وقوتها وقدرتها على المطاولة والتنافس مع الامم الاخرى دعما لاستمرارية الحياة، بين وجود الفكر وغيابه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى