أخبار عربية ودولية

تقرير حقوقي عاجل يحذّر من كارثة إنسانية وأمنية في المحافظات الشرقية جنوب اليمن

الوسطى اونلاين – متابعات

حذّر تقرير حقوقي عاجل من تدهور خطير وغير مسبوق في الأوضاع الأمنية والإنسانية بالمحافظات الشرقية جنوب الجمهورية اليمنية، في ظل تصاعد الاشتباكات المسلحة، وغياب سلطة الدولة، واستمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية وتهديد مباشر للسلم الاجتماعي والأمن الإقليمي.

ووجّه التقرير، الصادر عن ناشطة حقوقية، إلى مكتب المبعوث الأممي، والجامعة العربية، والأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، والاتحاد الأوروبي وسفرائه، إضافة إلى المنظمات الدولية والإقليمية ذات الاختصاص.

وأكد التقرير أن المحافظات الشرقية، وفي مقدمتها حضرموت (الوادي والصحراء)، تشهد حالة انفلات أمني غير مسبوقة، نتيجة الاقتتال المسلح بين درع الوطن والقبائل، وانتشار السلاح ونهبه من المعسكرات، ما فاقم حالة الخوف وعدم الاستقرار، وأضعف من قدرة السلطات على فرض سيادة القانون.

وأوضح أن الأوضاع الحالية لا تبشر بسلام مستدام، بل تنذر بمزيد من الانقسام والاقتتال، في ظل اعتماد أساليب قمعية وسياسات وصفت بأنها ذات طابع ديكتاتوري، أسهمت في زيادة الاحتقان المجتمعي وتعقيد المشهد الأمني.

*انتهاكات جسيمة وواقع إنساني صادم*

وأشار التقرير إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة الاشتباكات والقصف الجوي، وتوثيق وجود جثث متفحمة وبقايا عظام بشرية داخل بعض المعسكرات وفي مناطق صحراوية، تعذّر الوصول إليها بسبب استمرار العمليات العسكرية.

كما سجل التقرير عرقلة فرق الإسعاف والإنقاذ ومنعها من انتشال الجثث أو تقديم المساعدة الطبية، حفاظاً على سلامة طواقمها، إضافة إلى انتهاك كرامة الموتى عبر منع نقل الجثامين إلى ذويهم وحرمان الأسر من حق الدفن، واستمرار معاناة أسر الضحايا دون أي جبر للضرر أو تعويض عادل.

وذكر التقرير أنه تم إيصال ما يقارب 70 جثة إلى ذويهم، فيما لا تزال نحو 33 جثة مجهولة الهوية، من بينها ضحايا مدنيون، مشيراً إلى وجود جثث ممزقة ومتفحمة مرمية في الصحاري وداخل بعض المعسكرات، يتعذر انتشالها بسبب الاشتباكات المستمرة.

*آثار اجتماعية واقتصادية خطيرة*

وبيّن التقرير أن استمرار العنف أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والاقتصادية، وانهيار الخدمات الأساسية كالصحة والإسعاف والمياه والكهرباء، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية والمناطقية، بما يهدد النسيج المجتمعي والسلم الاجتماعي.

*مطالب بتدخل دولي عاجل*

ودعا التقرير إلى تدخل دولي عاجل ومحايد لوقف التصعيد، وإرسال فرق تقصي حقائق دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات، والضغط على جميع الأطراف لوقف الأعمال العسكرية فوراً.

كما طالب بتأمين ممرات إنسانية آمنة لفرق الإسعاف والدفاع المدني، واحترام كرامة الموتى، ونقل الجثامين إلى ذويهم، وجبر الضرر وتعويض أسر الشهداء والجرحى تعويضاً عادلاً، إضافة إلى فتح وتأمين الطريق الدولي دون حواجز.

وشدد التقرير على أهمية الدعوة إلى حوار شامل يجمع جميع الأطراف بنوايا صادقة، بعيداً عن المناكفات السياسية، وترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون، ونبذ العنصرية والمناطقية، وتحسين الوضع الاقتصادي والخدمات الإنسانية.

*نداء أخير*

وفي ختام التقرير، ناشد القائمون عليه جميع الأطراف تغليب صوت العقل والحكمة، والجلوس إلى طاولة الحوار حفاظاً على ما تبقى من الوطن، وتجنيب البلاد منزلقاً خطيراً يهدد حاضرها ومستقبلها.

*المعدّ:*
د. زينب القيسي
ناشطة حقوقية – مدير عام الحماية وحقوق الإنسان
التاريخ: 5 يناير 2026م

*ملاحظة:*
تدعو معدّة التقرير كل من لديه مفقود إلى التواصل معها بشكل خاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى