مقال لـ عمر ثوري .. السوق تعبان

المكلا (الوسطى أونلاين) خاص
تجادلنا قرابة ساعتين حول من يمثل حضرموت فعليًا، وكان النقاش كالعادة مشتعلًا بين فريقين، كل منهما يتمسك بموقفه وكأنه الحقيقة المطلقة، فالطرف الأول يرى أن “الحلف” هو الممثل الحقيقي لحضرموت، خاصة في ظل فقدان الثقة المتزايد بسلطة المحافظ بن ماضي، أما الفريق الآخر، فيتمسك بشرعية هذه السلطة، ويرى أن بن ماضي هو يمثل شرعية الحكم، خاصة في ظل محاولات بن حبريش للانفراد بقرار الحضارم دون توافق حقيقي.
ورغم احتدام النقاش، إلا أن الطرفين لم يتجاوزا خطوطًا حمراء متفق عليها ضمنيًا، تمثلت في:
1. التأكيد على الاستقرار الأمني في مناطق سيطرة النخبة الحضرمية واعتباره مكسبًا لا يجب التفريط فيه.
2. رفض التصعيد المسلح، واعتبار السلاح ليس وسيلة للحل بل تهديد يفتح أبواب الفوضى.
3. بالإضافة تم التوافق على تدخل أطراف في التحالف العربي بغرض تهدئة الأوضاع وتخفيف حدة التوتر بين أبناء المحافظة.
وجهة نظر: أن تبقى الأمور معلقة، والمهزلة مستمرة بين طرفي”الأسرة الحاكمة”، الأول المحافظ بن ماضي والثاني والوكيل الأول وبن حبريش، هو أمر مرفوض، على قول الشاعر المحضار “كل واحـــــــــــد مننا ماسك من السكه طـــــــــرف لا هدف لي فيك يظهرلي ولا لك شي هـــــــــــــدف”.
بن ماضي، لم يتخذ خطوة في مكافحة الفساد المتضخم الذي بات مكشوفًا بلا رقيب ولا مساءلة، أما بن حبريش، فيبدو متمسكًا بخيمة التمثيل الحضرمي لكنه لا يقدم أي حلول، بل يزيد الطين بلة بمحاولة تشكيل مليشيات خارج نطاق النخبة الحضرمية، وهي خطوة تنذر بخطر داهم.
لذلك نقول “السوق تعبان” لأن حضرموت تفتقر إلى قيادة حقيقية قادرة على اتخاذ قرارات مسؤولة.. قيادة تملك الشجاعة لتصحيح المسار بدلًا من تعقيد المشهد.. تعب السوق لأن المصلحة العامة ضاعت بين أطماع شخصية وصراعات تمثيل فارغة.
فمن أصدر أوامر بمنع التحرك بالسلاح، ومن دفع بظهور أفراد بعض القبائل في مشهد التسلح، كلاهما يتحمل مسؤولية أي نقطة دم تسفك على تراب حضرموت، فدم الحضارم ليس ورقة ضغط ولا أداة لتسجيل المواقف.
إلى متى سيظل السوق تعبان؟



